آخر الأخبار

Post Top Ad

Your Ad Spot

الأربعاء، 16 أغسطس 2017

هل ظلم الإسلام المرأة في الميراث




الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وسلام على النبي المصطفى. ثم أما بعد.
فجميع أحكام القرآن مستحقة التطبيق إلى يوم القيامة، ولا يحقُّ لأحد أو هيئة أن يدعي حق نسخ أحكام القرآن أو تبديلها تحت أي ذريعة، وآيات القرآن حجة علينا ما بقي الانسان على هذه الارض، وقد بيَّن الله تعالى أحكام دينه ومن دينه الذي ارتضاه لنا الميراث .
فلسفة الميراث في الإسلام:
عند الحديث عن فلسفة الميراث في الإسلام لا بد ولو بإشارة بسيطة للتنويه إلى حال المرأة قبل الإسلام بل وبعده، فعرب الجاهلية قبل الإسلام وضعوا المرأة في أخس وأحقر مكانة في المجتمع، فما أن يسمع أحدهم بأنه رزق بطفلة حتى يتوارى من القوم بسبب ما بشر به، يقول الله تعالى: (( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ )) كما كانوا يدفنون الطفلة وهي حية يقول تعالى: (( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ))
وكانت المرأة تورَث كما يورَث المتاع، وكانوا لا يرثون النساء والأطفال؛ لأن أساس التوريث عندهم كان الرجولة والفحولة والقوة وجمل السلاح ، فورَّثوا الأقوى والأقدر من الرجال على الدفاع عن الديار؛ لأنهم كانوا يميلون إلى الحرب والنهب، وكانوا أهل فرٍّ وكرٍّ وغارات من أجل الغنائم.
الحكمة من إعطاء المرأة نصف نصيب الرجل:
مما سبق يتبين أن سبب نقص ميراث المرأة في بعض الحالات عن الرجل لا يعود لكونها امرأة، وإلا كيف يفسِّرُ أعداء الإسلام تساوي المرأة مع الرجل في بعض الحالات، وزيادتها في حالات أخرى؛ بل هذا النقص يعود لاعتبارات أخرى تخص الميراث والتوزيع، والعدالة الاجتماعية ودرجة القربى، وعدد الورثة... إلخ، ويمكن وضع الأسباب والاعتبارات التي جعلت نصيب المرأة نصف نصيب الرجل بما يلي:
1- الرجل عليه أعباء مالية ليست على المرأة مطلقاً، فالرجل يدفع المهر قال - تعالى-: ((وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً )) ومعنى كلمة نحلة: أي فريضة مسماة يمنحها الرجلُ المرأةَ بطيب نفسٍ، والمهر حقٌ خالص للزوجة وحدها لا يشاركها فيه أحد، فتتصرف فيه كما تتصرف في أموالها الأخرى كما شاءت متى كانت بالغة عاقلة راشدة، فالمرأة مكفولة، والرجل مسؤول عن نفسه ومن يعول.
2- الرجل مكلف بالنفقة على زوجته وأولاده: لأن الإسلام (((لم يوجب ))) على المرأة أن تنفق على الرجل ولا على البيت حتى ولو كانت غنية، إلا أن تتطوع بمالها عن طيب نفس قال تعالى: (( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً )) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع كما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) (رواه مسلم)، فمال الرجل مستهلك، ومال المرأة موفور.
3- كما أن الرجل مكلف أيضاً بجانبٍ من النفقة على الأهل والأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقته، حيث يقوم بالأعباء العائلية، والالتزامات الاجتماعية التي كان يقوم بها المورِّث بعد موته، باعتباره جزءاً منه، وامتداداً له، أو عاصباً من عصبته.
ثم إن الإسلام لم يجعل ميراث المرأة نصف ميراث الرجل كقاعدة عامة في الميراث لاتتبدل ؛ حيث يتساوى نصيبهما في بعض الحالات، بل يزيد نصيبها عن نصيب الذكر أحياناً إلى ثلاثة أضعاف، وأحياناً أخرى ترث المرأة والرجل لا يرث!! فأين جهَّال الشريعة من عظمة الشريعة؟
ملاحظة هامة :
ثم حتى لا أطيل في ضرب النماذج أقول كقاعدة أسوقها لإخواني:
هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل، أو أكثر منه، أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل.
بعض الحالات التي ترث فيها المرأة مثل الرجل.
1.الأب والأم في حالة وجود الفرع الوارث. ( السدس لكل واحد منهما )
2. أخ لأم و أخت لأم ( الثلث بينهم بالسوية لافرق بين ذكر وأنثى )
3.أخوات مع الإخوة والأخوات لأم.
4. البنت مع عمها أو أقرب عصبة للأب (مع عدم وجود الحاجب) لها النصف والباقي ( النصف الباقي ) تعصيب له
حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل
1.الزوج مع ابنته الوحيدة. ( الزوج له الربع والبنت لها النصف ولها الباقي ردا )
2.الزوج مع ابنتيه. ( الزوج له الربع والباقي للبنتان )
3.البنت مع أعمامها.( لها النصف والباقي تعصيبا بينهم فيكون نصيبها أكثر من أعمامها )
والعلم عند الله



كنبه الشيخ الأستاذ: مفتاح زايدي
إمام أستاذ بمسجد أبي ذر الغفاري
في 17/08/2017 تبسة الجزائر 

ليست هناك تعليقات:

Post Top Ad

Your Ad Spot

الاكثر إهتماما